الشيخ محمد علي الأراكي
328
أصول الفقه
الأمر الرابع : في استصحاب الزمان والزماني « 1 » هل الاستصحاب جار في الأمور التدريجيّة الغير القارّة كنفس الزمان والحركة والطيران والجريان والتكلّم وأشباه ذلك من الزمانيات لإثبات ما لها من الآثار والأحكام أو لا ؟ . تحقيق المقام أنّ إشكال الجريان أمران . أحدهما : أنّ من أركان الاستصحاب الشكّ في البقاء ، والأمر التدريجي يتجدّد شيئا فشيئا ، ويتصرّم كلّ جزء منه بتجدّد لا حقه ، فليس له قرار في آنين متّصلين ، فلا يتّصف بالبقاء حتّى نفرض له الشكّ في البقاء . والثاني : أنّ من أركان الاستصحاب وحدة متعلّق اليقين والشكّ بأن يكون الموجود في الآن الثاني المشكوك ، مع الموجود في الآن الأوّل المعلوم شيئا واحدا ، والأمر التدريجي وجودات متبادلة متغايرة ، فالموجود في الآن الثاني المقصود إثباته بالاستصحاب مغاير مع الموجود في الآن الأوّل المعلوم . والحقّ اندفاع كليهما ، أمّا الثاني فلأنّ التحقيق أنّ الأمر التدريجي ما دامت أجزائه متّصلة ولم يحصل الوقفة موجود واحد شخصي عقلا - كما حقّق في محلّه - وعرفا ، فالتدريجيّة والقرار نحوان من الوجود ، فالموجود الثاني متّحد مع الموجود الأوّل شخصا ، نعم لا يندفع بذلك الإشكال الأوّل ؛ لأنّ هذا الموجود على التدريج ليس له قرار في آنين متّصلين حتّى يتّصف بالبقاء ، بل هو ما دام موجودا يكون في التجدّد والحدوث ، فكلّ من اليقين والشكّ متعلّق بمرحلة حدوثه . لكنّه يندفع أيضا بأنّه لا يعتبر في الاستصحاب سوى صدق نقض اليقين بالشك
--> ( 1 ) - راجع ص 536 وص 626